محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

236

الإنجاد في أبواب الجهاد

فصلٌ اختلفوا في رمي حصون العدو بالمنجنيق ونحوه من المُهْلِكات ، وفيهم النساء والذُّرِّيَّة ( 1 ) وأُسارى المسلمين ؛ فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي وغيرهم إلى جواز ذلك في الجملة على ما نفصّله عنهم ، وقيل : لا يجوز ذلك . ذَكرَ فَضْلٌ أن ابن القاسم من أصحاب مالكٍ رَوَى عنه المنعَ من رميهم بالمجانيق ، أو إرسال الماء عليهم ليغرقوا إذا كان معهم النساء والأطفال ( 2 ) . فأما أبو حنيفة ، فذهب إلى جواز رميها وتحريقها عليهم بالنار ، وإن كان

--> ( 1 ) وهم من يُسَمَّوْن اليوم : المدنيون . ( 2 ) انظر : « قدوة الغازي » ( 172 - 173 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 409 ) ، « الخرشي » ( 4 / 17 ) ، « البيان والتحصيل » ( 3 / 31 - 32 ) ، وحكى فيه أربعة أقوال ، قال ما نصه : « . . . وفيما يجوز في ذلك كله ومما لا يجوز اختلافٌ كثيرٌ في المذهب ، تحصيله أن الحصون إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة فأجاز في المدونة أن يرموا بالنار ، ومنع من ذلك سحنون ، وقد روى ذلك عن مالك من رواية محمد بن معاوية الحضرمي ، ولا خلاف فيا سوى ذلك من تغريقهم بالماء ورميهم بالمجانيق وما أشبه ذلك ، وأما إن كان فيهم مع المقاتلة النساء والصبيان ففي ذلك أربعة أقوال : أحدها : أنه يجوز أن يرموا بالنار ويرموا بالمجانيق ، وهو قول أصبغ فيما حكاه عن ابن مزين . والثاني : أنه لا يجوز أن يفعل بهم شيء من ذلك كله ، وهو قول ابن القاسم فيما حكاه عنه الفضل . والثالث : أنه يجوز أن يرموا بالمجانيق ويغرقوا بالماء ولا يجوز أن يرموا بالنار ، وهو قول ابن حبيبٍ في « الواضحة » . والرابع : أنه يجوز أن يرموا بالمجانيق ولا يجوز أن يغرقوا ولا يحرَّقوا ، وهو مذهب مالك في « المدونة » . وأما إذا كان فيه مع المقاتلة أسارى المسلمين فلا يرموا بالنار ولا يغرقوا بالماء ، واختلف في قطعه عنهم ورميهم بالمجانيق ، فقيل : ذلك جائز ، وهو قول ابن القاسم وأشهب في سماع سحنون ، وقيل لا يجوز ، وهو قول ابن حبيب في « الواضحة » ، وحكاه عن مالك وأصحابه المدنيين والمصريين » . وانظره : ( 3 / 44 ، 52 ) . وهو مروي - أيضاً - عن أصحاب مالك المصريين والمدنيين . كما في « الذخيرة » . وانظر : « الإقناع » لابن المنذر ( 2 / 465 - 466 ) .